ابن الجوزي

57

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( يستبشرون بنعمة من الله وفضل ) قال مقاتل : برحمة ورزق . قوله تعالى : ( وأن الله ) قرأ الجمهور بالفتح على معنى : ويستبشرون بأن الله ، وقرأ الكسائي بالكسر على الاستئناف . الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ( 172 ) قوله تعالى : ( الذين استجابوا لله والرسول ) في سبب نزولها قولان : أحدهما : أن المشركين لما انصرفوا يوم أحد ، ندب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه لاتباعهم ، ثم خرج بمن انتدب معه ، فلقي أبو سفيان قوما ، فقال : إن لقيتم محمدا ، فأخبروه أني في جمع كثير ، فلقيهم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فسألهم عنه ؟ فقالوا : لقيناه في جمع كثير ، ونراك في قلة ، فأبى إلا أن يطلبه ، فسبقه أبو سفيان ، فدخل مكة ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول ابن عباس ، والجمهور . والثاني : أن أبا سفيان لما أراد الانصراف عن أحد ، قال يا محمد ، موعد بيننا وبينك موسم بدر ، فلما كان العام المقبل ، خرج أبو سفيان ، ثم ألقى الله في قلبه الرعب ، فبدا له الرجوع ، فلقي نعيم بن مسعود ، فقال : إني قد واعدت محمدا وأصحابه أن نلتقي بموسم بدر الصغرى ، وهذا عام جدب ، لا يصلح لنا ، فثبطهم عنا ، وأعلمهم أنا في جمع كثير ، فلقيهم فخوفهم ، فقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل ، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ، حتى أقاموا ببدر ينتظرون أبا سفيان ، فنزل قوله : ( الذين استجابوا لله والرسول ) الآيات . وهذا المعنى مروي عن مجاهد ، وعكرمة . والاستجابة : الإجابة . وأنشدوا : فلم يستجبه عند ذاك مجيب أي : فلم يجبه . وفي المراد النبي صلى الله عليه وسلم وخروجه وندب الناس إلى الخروج ثلاثة أقوال : أحدها : ليرهب العدو باتباعهم . والثاني : لموعد أبي سفيان .